محمد حميد الله

617

مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة

وليس الأمر كما يظنّ بل هو شيء يوجد في بحر المشرق وببلاد الروم وبأقاصير إسفاقس أيضا من بلاد القيروان ، وأكثرها يكون بمقربة من بلاد القيروان ، وأكثرها بمقربة من قصر زياد وبمقربة قيودية أيضا . يوجد في صدفة كبيرة على قدر يد الإنسان ، أعلاها عريض وطرفها دقيق إلى الطول ما هو كأنه فم طائر ، ظاهرها خشن ، فيه زوايا طويلة ناتئة ، منها دقاق ومنها ما يكون في غلظ أقلام الكتاب ، فارغة الداخل . ولون الصدفة كلون اللؤلؤ . وداخلها لونه أصفر مليح المنظر إلى الحمرة ما هو . وفي داخل الصدفة حيوان مؤلف من أشياء تشبه الأعصاب والكبد الأبيض والأسود كنبات اللوبيا ، قائم غير معوجّ المصير . وفي الطرف من المصير مما يلي الطرف الحادّ من الصدفة يكون الصوف المعروف . خلقة عجيبة للخلّاق العظيم سبحانه وتعالى . وأخبرني بعض أهل الجهة التي بها يصاد ، أنّ حيوانا خزفيا من حيوان البحر مسلّط على هذه الصدفة يرصدها في الأقاصير . إذا بدا منها هذا الصوف التقمه منها وحده ولا يتعرض لغير ذلك » . وقال الإصطخريّ في مسالك الممالك ( ص 42 ) ما يأتي : « وتقع بشنترين في وقت من السنة من البحر دابة تحتك بحجارة على شط البحر فيقع منها وبر في لين الخزّ ، لونه لون الذهب لا يغادر منه شيئا . وهو عزيز قليل فيجمع وتنسج منه ثياب فتتلون في اليوم ألوانا . ويحجر عليها ملوك بني أمية ولا ينقل إلّا سرّا . وتزيد قيمة الثوب على ألف دينار لعزّته وحسنه » . وقال المستشرق دخوية في حاشية الإصطخريّ : إن اسم هذا الحيوان البحري « أبو قلمون » . ومثل هذا الكلام يدلّ على قرب علائق العرب بالبحارة ودقة نظرهم وطول سفرهم ، فإنّ صوف البحر لا يوجد إلا بعيدا